الأحد، 15 ديسمبر 2013

شتاء بطعم الوجع !

الشتاء..
لكم أكره هذا الفصل كثيراً..
فدائماً ما يأتي وهو يحمل لي معه طعم الفراق والوجع..
لا أذكر شتاءً حل عليِّ وأنا سعيدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
أعترف بأنني لازالت أحبه..
أو ربما هو طعم الاحتياج الذي يغرقني به الشتاء بكل ما فيه من برودة وأمطار وثلوج..
كنت اظن بأن الذكريات هي السبيل لجعلي أشعر بالدفء في ليالي الشتاء الموحشة التي أفتقده فيها..
لكن ما من سبيل لجعلي أشعر بهذا الدفء في داخلي..
لطالما كنت أشعر بأنني عبء على الآخرين..
وهذا الشعور تسبب فيه والديِّ دون قصد منهما أو ربما عن قصد..
لم يعد هذا الأمر مهماً لأنه وللأسف قد تأصل بداخلي وأصبح كالسرطان لا أستطيع اجتذاذه من خلاياي إلا بخروج روحي معه..
في كل شتاء أشعر بأن جزء من روحي يرحل مع الراحلين..
فأظل أتمنى أن ينتهي الشتاء سريعاً على أمل يعود لي ذلك الجزء الذي رحل..
لكن في الحقيقة ما يرحل لا يعود مهما حاولنا..
أتذكر جملة سمعتها في فيلم ما تقول بأننا لو ظلننا ننظر للخلف فلن نستطيع بناء ذكريات جديدة..
ربما لأجل هذا لم أشعر بالسعادة حقاً ..
فأنا دائماً ما أنظر للخلف إلى ماضيي الذي رحل بلا رجعة هو الآخر..
أتذكر كل ما فيه من وجع ولحظات جميلة لم أعد قادرة على صنع مثلها الآن..
أتمنى لو أنني استطعت تغيير هذا الأمر في نفسي لكن يبدو أنه شيء مستحيل الحدوث..

وهكذا أظل أدور في حلقة الشتاء المفرغة الموحشة وأنا أتضور جوعاً لدفء لا يأتي أبداً !!!

الأحد، 8 ديسمبر 2013

ريمكس عبثي !

يوم عادي ممل آخر.. 
بداية من الصحيان بدري عشان أروح شغل مش باطيقه.. مروراً بقراءة ورق عن مشروع ما متعلق بالشغل، وكل اللي فيه رغي ملهوش أي لازمة "عالأقل من وجهة نظري".. وانتهاء بانتظار لا مبرر له عشان نمضي انصراف.. دايرة روتين يبدو إنها مش هتخلص في المستقبل القريب مع أسئلة متكررة باسألها لنفسي كل يوم أول ما أوصل الشغل.. هو أنا إيه اللي باعمله هنا بالظبط ؟!!.. وإيه اللي جابني هنا من الأساس؟!!.. ولحد دلوقت مش قادرة أجاوب عليها !!!
إنك تكون لطيف مع الناس ده شيء مطلوب.. لكن لما يتحول الأمر من الناس إنها تستغل لطفك ده لإجبارك على حاجة إنت مش عاوزها ده يبقى شيء قميء جداً !.. يعني مثلاً حد يقولك تعالى معايا هنروح المكان الفلاني.. وإنت مش عايز تروح معاه دلوقت أو مالكش رغبة تروح المكان ده بمعنى أصح.. يمكن عشان حابب تمشي لوحدك هايم في الشوارع لحد ما رجليك تاخدك لحد بيتك، ما هي عارفة السكة كويس أكتر من مخك !!.. المهم مش بتقدر ترفض فتروح معاه.. يطلب منك مساعدته في اختيار شيء معين فإنت تحاول على قد ما تقدر وتضيق له نطاق اختياراته بدل ما كانوا خمسين حاجة بقوا اتنين بس.. لكن هو برضه مصر إنك تختارله لأ ومتضايق منك إنك مش عارف تقوله أنهي في كل الاختيارات دي الأحسن.. فتلاقي نفسك اتنفخت من جواك ببلونة ضيق ممكن تنفجر في وشه في أي لحظة بس بتجاهد عشان ده ما يحصلش من غير ما هو ياخد باله قد إيه الموضوع ده بيحتاج منك مجهود جبار.. وتكتم جواك جملة إن كل واحد أدرى بالاختيارات المناسبة ليه مهما اللي حواليه ساعدوه.. ده غير إنه ما يعرفش إن عملية الاختيار عندك حاجة متعبة جداً خاصة لو كانت للغير.. لأنه غالباً اللي بتساعده في اختيار شيء معين بيرجع يلومك في نهاية المطاف لو الاختيار اللي نصحته بيه طلع وحش.. رغم إنه المفروض يتحمل نتيجة طلبه لمساعدتك وقبوله لرأيك اللي نصحته بيه للآخر.. لكن تقول إيه بقى الناس اتعودت ترمي كل حاجة على غيرها !!
تخرج من المكان وتحاول تملى صدرك بنفس هوا بارد يمكن يقدر يطير كل الزهق اللي جواك.. تقرر إنك مش هتتضايق من هنا لحد البيت.. تصدمك ماكينة السحب الآلي اللي رحتلها برجليك عشان تتطمن عالحساب بعدم إمكانية تنفيذ العملية المطلوبة.. تسب وتعلن جواك إجراءات بنكية روتينية تسببت بتجميد الحساب لأنك ما استخدمتوش بقالك فترة طويلة.. مع إنك نفسك تقولهم وإنتم مالكم! أستخدمه وقت ما أنا عاوز مش وقت ما تحبوا انتو تسحبوا مني فلوس وتمضوني على إجراءات غبية ملهاش لازمة.. اللعنة عليكم كلكم !! 
تكمل طريقك للبيت وفريق بيتش بويز بيغني في ودنك كلام إنت مش فاهم منه حاجة بس مناسب للحالة اللي إنت فيها... رجليك تاخدك لشارع مكسر وكله بياعين خضار.. تمشي وإنت مش فاهم إزاي الناس دي قابلة إنها تقعد وسط الزبالة والطوب من غير ما تعترض على الوضع المنيل ده.. تبتسم من نفسك بسخرية من إشفاقك على الوضع المبهدل اللي هما في الأساس مساهمين فيه مش لأنهم ساكتين.. لأ لأنهم مستمرين في رمي مخلفاتهم وبواقي الخضار اللي بيبعوه في الشارع !!.. تكمل خطوتك وسط الشارع المبهدل ده وبيتش بويز مكملين غنا في ودانك في ريمكس عجيب عمرك ما هتفهم إزاي إنت متفاعل معاه ومش حاسس بأي اختلاف أو غرابة !!    

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

رسالة

أستاذي وأخي العزيز / فتحي الطهناوي .. 
بعد التحية والسلام .. 
أنا عارفة إنك دلوقت في أحسن مكان في الجنة .. آه ما أنا سمعت قرآن كتير امبارح وكل الآيات كانت بتتكلم عنك .. آه والله زي ما بقولك كده .. كلها كانت بتتكلم عن الصالحين المتقين .. وأنا أحسبك كده عند الله .. لأ أنا متأكدة من إنك كده .. ده كفاية دعوات الغلابة اللي انت ساعدتهم ليك .. كفاية لحظة أمل وتشجيع ادتهاني في يوم من الأيام ..
عارف على قد ما جه عليا وقت كنت زعلانة منك عشان ما وقفتش جنبي في يوم من الأيام ولا ساعدتني إني أعلى وأحقق حلمي .. على قد ما أنا حاسة بحسرة ومرارة على فراقك .. كان عندي أهون إنك تفضل موجود في الدنيا تساعد الناس وتاخد بإيديهم ولا إنك تموت وتسيبنا كلنا .. طول عمرك كنت وهتفضل حاجة كبيرة في نظري .. وطول عمري كنت باتمنى أبقى واحدة منكم .. أنضم لمجموعتكم .. إنت اللي خلتني أحب اللمة أكتر وأتمنى إن أصحابي يبقوا هما كمان عيلتي .. بس للأسف أنا مش محظوظة زيهم إنهم لقوك عشان تقرب وتلم الناس حواليك .. هاقول إيه نصيبي كده .. وعلى قد ما ظني كان وحش في يوم وافتكرت إنك قصدت تبعدني على قد ما انا مسامحاك .. مسامحاك من قلبي .. عشان إنت كنت سبب برضه في خير ليا .. كنت قدوة ونور .. بس خلاص النور ده انطفى .. أنا بس كنت عاوزة أقولك إني مش هانساك وهافضل أدعيلك .. ربنا يجمعنا بيك في الجنة على خير إن شاء الله
أختك الصغيرة / أسماء

الأربعاء، 26 يونيو 2013

كان نفسي أشوفك

"أنا بس كان نفسي أشوفك .."
قالتها بصوت واهن .. كان الوجع يحتل كل ذرة من خلاياها .. والخوف يكبل قلبها .. فتلك الجملة هي الشيء الوحيد الذي تستطيع التفوه به !! كانت تريد أن تراه حقا وأن تملأ عينيها بملامح وجهه الدافيء الحنون، وأن تشبع أذنيها بصوته الهاديء الباعث على الطمأنينة حتى وإن كان يصيح غضبا !! كانت رؤيته هي الشيء الوحيد الذي يعزيها ويعوضها عن عدم قدرتها على نطق تلك الكلمة المكونة من ثلاثة حروف تقترن بكاف الخطاب المقصود بها .. فهي تعلم أنها لو نطقتها ستكون هذه شهادة وفاة لصداقتهما ولأية مشاعر أخرى - غير الحب - قد يكنها لها ، وحتما ستكون النتيجة أنه سيبتعد ويتركها تعاني مرارة الوحدة مرة أخرى !
ذات مرة كتبت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي الشهير بيت شعر من تأليف الشاعر مصطفى ابراهيم :
"برغم إن الكلام أصلا بينقص حاجة كل ما زاد " وعلقت بأن الشاعر كان عبقرياً في وصفه لتلك الحالة التي تعتري الكثيرين ..فقد يتحدث المرء مع بعض الاشخاص المقربين محاولا التعبير لهم عن مكنونات صدره لكنه يجد انه مهما تحدث ياتي الكلام ناقصاً وغير كافٍ لإيصال المشاعر التي يكنها لهم . أذهلها يومها أنه كان هو أول من علق لها على تلك الفكرة قائلا : " أكيد الرسالة بتكون وصلت للحد المعين بدون كلام أصلا !!" .. عندما قرأت تعليقه في لحظتها ارتسمت على شفتيها ابتسامة .. وتساءلت بينها وبين نفسها : أتراه فهم بأنه هو المقصود بهذا الكلام ؟! ولماذا جعل كلامه مخصصا بقوله "الحد المعين" بينما انا كتبت ناس معينة ؟! أتراه فهم بأنها تحبه ؟! ..ثم غابت الابتسامة وحل محلها الحزن وأخذت تفكر .. إذا كان قد فهم فلماذا لا يصارحها أو يقترب ؟ وماذا لو أنه لا يحبها ولن يفعل ؟ كيف ستعيش ؟ إنها لن تحتمل رصاصة أخرى في قلبها ..لقد صار قلبها مهترئا من كثرة الثقوب التي أصابته بفعل رصاصات الحب التي لم تسعى هي يوما أن تصاب بها . 
وفي النهاية لم تفلح في إيجاد أية إجابة لأسئلتها أو تنجح في طمأنة قلبها الخائف بأنه سيكون لها يوما ما ..أغلقت جهاز الكومبيوتر و  باب غرفتها وأطفأت النور ثم جلست تبكي وحدها .. دون أن تجد كتفاً مواسياً تبكي عليه أو صدراً حنوناً يبتلع دموعها ويخبرها مثلما كان يحدث وهي طفلة بان كل شيء سيكون في النهاية على ما يرام !!!!

الأحد، 10 مارس 2013

ذكرى


" وكان بيحبني .. بس أنا سبته .. فجأة كده جالي إحساس إني من عالم وهو من عالم تاني .. إحساس إني مستنية حاجة أحسن .. وما جاتش !! "

( فريدة - مسلسل فيرتيجو )

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

دمع


ﺁﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ .. ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻭﻣﻬﺎ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ‌ﺗﻔﻠﺢ .. ﺗﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻻ‌ﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﺘﻐﻴﻴﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻔﺸﻞ .. ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺀ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭﻭﺟﻮﻩ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﺒﻬﻢ ﻛﺤﻴﻠﺔ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻟﻤﻨﻌﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺰﻳﺪ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﻧﻘﺒﺎﺿﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺃﺿﻠﻌﻬﺎ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻄﻔﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺍﻷ‌ﺑﻴﺾ ﺍﻷ‌ﻣﻠﺲ ﻟﺘﻨﻬﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﻗﻼ‌ﻉ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻏﻼ‌ﻟﺔ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﻓﻮﻗﻪ ﻭ ﻳﺒﺪﺃ ﺟﺪﻭﻝ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﻓﻖ ﻓﻮﻕ ﻭﺟﻨﺘﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﺘﻴﻦ ﺑﺒﻂﺀ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺷﺪﺗﻪ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﻭﺗﺤﺖ ﻭﻃﺌﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺮﺍﻛﺪ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻜﻒ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺇﻫﺎﻟﺔ ﺃﻛﻮﺍﻡ ﻣﻨﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺔ .. ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﺮﻑ ﺳﺒﺒﺎ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺍ ﻟﻪ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﻴﺖ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﺮﻑ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺘﻨﻌﺔ ﺑﻬﺎ .. ﻭﻛﻤﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﻓﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﻨﺪﻳﻞ ﺃﺑﻴﺾ ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺑﻤﻬﻤﺔ ﺗﺠﻔﻴﻒ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺠﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﺪﻓﻖ ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻭﺗﺴﻮﻳﺔ ﺿﻔﺘﻴﻪ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﻋﺎﺙ ﺳﻮﺍﺩ ﺍﻟﻜﺤﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻓﺴﺎﺩﺍ ﺛﻢ ﺗﻀﻊ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻗﻨﺎﻉ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﺬﻭﺑﺎﻥ ﻭﺳﻂ ﺯﺣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ !

السبت، 23 فبراير 2013

النبع

لم تكن تريد أن يشكرها ..كانت تريد أن يشعر بأنها تريده أكثر من أي كلمة شكر قيلت على سطح الكرة الأرضية !! .. هي في نظره نبع الحنان الذي لا يجف .. وماذا يضيره لو فكر فقط أنها تريد أن تختصه بالارتواء أكثر وأكثر من هذا الحنان .. هي لا تريد أن تجعل نبعها مشاعاً للجميع .. ليس لأنها أنانية بل لأنه ما من أحد يستحق الارتواء حتى الشبع اكثر منه .. لا ليس هذا أيضاً .. بل الحقيقة أن ذاك النبع الذي بداخلها لن يشعر بالحياة إلا إذا جاء ذلك الغريب وسكن على ضفته وظل يشرب منه أبد الدهر .. وما عدا ذلك من محاولات سقاية الآخرين لا تزيده إلا جفافاً في قلبه !! 

عصفور طل من الشباك

كان واقفا مكورا جسده لينعم ببعض الدفء .. وقفت أتابعه بنظري من خلف النافذة ذات الأطر الزقاء .. كان يدير رأسه يمنة ويسرى ويزقزق في صوت خافت كأنه ينادي أحدا .. كنت أراقبه وأبتسم .. وددت لو أن أضمه بين كفي لأدفئه وأسأله من تنتظر ؟ .. أتراك وحيد مثلي وتنتظر من يدفء قلبك أنت أيضا ؟ أم تراك تنتظر أصدقاءك لتطيروا في عنان السماء وتعيثوا فيها مرحا ؟ أم أنك تنتظر وليفة قلبك وهي قد تأخرت عليك كثيرا ؟! .. دارت... أسئلتي في ذهني حين التفت نحوي فجأة فابتسمت له لكنه لم يبادلني الابتسامة وأدار رأسه مرة أخرى متلفتا يمينا ويسارا وعاود الزقزقة .. لم أستطع أن أرفع عيني من عليه وأخذت أمعن التأمل فيه حتى طار فجأة إلى شجرة قريبة تنعم بدفء أشعة الشمس الذهبية .. لم أدر أنادته تلك الوليفة أو رفاق اللعب ليذهب لتلك الشجرة فينعموا بدفء القلب والجسد معا أم أنه عاد إلى الشجرة ليلملم جراحه وليدة خيبة الأمل الناتجة من طول انتظاره ومن شعوره بالوحدة القاسية .. ومع مغادرته لعتبة تلك النافذة طائرا عدت إلى مكتبي وبداخلي أسئلة وخواطر تحلق طائرة في فضاء رأسي دونما أدنى إجابة شافية !!