الشتاء..
لكم أكره هذا الفصل كثيراً..
فدائماً ما يأتي وهو يحمل لي معه طعم الفراق والوجع..
لا أذكر شتاءً حل عليِّ وأنا سعيدة بكل ما تحمله الكلمة
من معنى..
أعترف بأنني لازالت أحبه..
أو ربما هو طعم الاحتياج الذي يغرقني به الشتاء بكل ما
فيه من برودة وأمطار وثلوج..
كنت اظن بأن الذكريات هي السبيل لجعلي أشعر بالدفء في
ليالي الشتاء الموحشة التي أفتقده فيها..
لكن ما من سبيل لجعلي أشعر بهذا الدفء في داخلي..
لطالما كنت أشعر بأنني عبء على الآخرين..
وهذا الشعور تسبب فيه والديِّ دون قصد منهما أو ربما عن
قصد..
لم يعد هذا الأمر مهماً لأنه وللأسف قد تأصل بداخلي
وأصبح كالسرطان لا أستطيع اجتذاذه من خلاياي إلا بخروج روحي معه..
في كل شتاء أشعر بأن جزء من روحي يرحل مع الراحلين..
فأظل أتمنى أن ينتهي الشتاء سريعاً على أمل يعود لي ذلك
الجزء الذي رحل..
لكن في الحقيقة ما يرحل لا يعود مهما حاولنا..
أتذكر جملة سمعتها في فيلم ما تقول بأننا لو ظلننا ننظر
للخلف فلن نستطيع بناء ذكريات جديدة..
ربما لأجل هذا لم أشعر بالسعادة حقاً ..
فأنا دائماً ما أنظر للخلف إلى ماضيي الذي رحل بلا رجعة
هو الآخر..
أتذكر كل ما فيه من وجع ولحظات جميلة لم أعد قادرة على
صنع مثلها الآن..
أتمنى لو أنني استطعت تغيير هذا الأمر في نفسي لكن يبدو
أنه شيء مستحيل الحدوث..
وهكذا أظل أدور في حلقة الشتاء المفرغة الموحشة وأنا أتضور جوعاً لدفء لا يأتي أبداً !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق