الثلاثاء، 26 فبراير 2013

دمع


ﺁﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ .. ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻭﻣﻬﺎ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ‌ﺗﻔﻠﺢ .. ﺗﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻻ‌ﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﺘﻐﻴﻴﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻔﺸﻞ .. ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺀ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭﻭﺟﻮﻩ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﺒﻬﻢ ﻛﺤﻴﻠﺔ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻟﻤﻨﻌﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻ‌ ﻳﺰﻳﺪ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﻧﻘﺒﺎﺿﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺃﺿﻠﻌﻬﺎ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻄﻔﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺍﻷ‌ﺑﻴﺾ ﺍﻷ‌ﻣﻠﺲ ﻟﺘﻨﻬﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﻗﻼ‌ﻉ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻏﻼ‌ﻟﺔ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﻓﻮﻗﻪ ﻭ ﻳﺒﺪﺃ ﺟﺪﻭﻝ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﻓﻖ ﻓﻮﻕ ﻭﺟﻨﺘﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﺘﻴﻦ ﺑﺒﻂﺀ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺷﺪﺗﻪ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﻭﺗﺤﺖ ﻭﻃﺌﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺮﺍﻛﺪ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻜﻒ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺇﻫﺎﻟﺔ ﺃﻛﻮﺍﻡ ﻣﻨﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺔ .. ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﺮﻑ ﺳﺒﺒﺎ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺍ ﻟﻪ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﻴﺖ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﺮﻑ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺘﻨﻌﺔ ﺑﻬﺎ .. ﻭﻛﻤﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﻓﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﻨﺪﻳﻞ ﺃﺑﻴﺾ ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺑﻤﻬﻤﺔ ﺗﺠﻔﻴﻒ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺠﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﺪﻓﻖ ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻭﺗﺴﻮﻳﺔ ﺿﻔﺘﻴﻪ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﻋﺎﺙ ﺳﻮﺍﺩ ﺍﻟﻜﺤﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻓﺴﺎﺩﺍ ﺛﻢ ﺗﻀﻊ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻗﻨﺎﻉ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﺬﻭﺑﺎﻥ ﻭﺳﻂ ﺯﺣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ !

السبت، 23 فبراير 2013

النبع

لم تكن تريد أن يشكرها ..كانت تريد أن يشعر بأنها تريده أكثر من أي كلمة شكر قيلت على سطح الكرة الأرضية !! .. هي في نظره نبع الحنان الذي لا يجف .. وماذا يضيره لو فكر فقط أنها تريد أن تختصه بالارتواء أكثر وأكثر من هذا الحنان .. هي لا تريد أن تجعل نبعها مشاعاً للجميع .. ليس لأنها أنانية بل لأنه ما من أحد يستحق الارتواء حتى الشبع اكثر منه .. لا ليس هذا أيضاً .. بل الحقيقة أن ذاك النبع الذي بداخلها لن يشعر بالحياة إلا إذا جاء ذلك الغريب وسكن على ضفته وظل يشرب منه أبد الدهر .. وما عدا ذلك من محاولات سقاية الآخرين لا تزيده إلا جفافاً في قلبه !! 

عصفور طل من الشباك

كان واقفا مكورا جسده لينعم ببعض الدفء .. وقفت أتابعه بنظري من خلف النافذة ذات الأطر الزقاء .. كان يدير رأسه يمنة ويسرى ويزقزق في صوت خافت كأنه ينادي أحدا .. كنت أراقبه وأبتسم .. وددت لو أن أضمه بين كفي لأدفئه وأسأله من تنتظر ؟ .. أتراك وحيد مثلي وتنتظر من يدفء قلبك أنت أيضا ؟ أم تراك تنتظر أصدقاءك لتطيروا في عنان السماء وتعيثوا فيها مرحا ؟ أم أنك تنتظر وليفة قلبك وهي قد تأخرت عليك كثيرا ؟! .. دارت... أسئلتي في ذهني حين التفت نحوي فجأة فابتسمت له لكنه لم يبادلني الابتسامة وأدار رأسه مرة أخرى متلفتا يمينا ويسارا وعاود الزقزقة .. لم أستطع أن أرفع عيني من عليه وأخذت أمعن التأمل فيه حتى طار فجأة إلى شجرة قريبة تنعم بدفء أشعة الشمس الذهبية .. لم أدر أنادته تلك الوليفة أو رفاق اللعب ليذهب لتلك الشجرة فينعموا بدفء القلب والجسد معا أم أنه عاد إلى الشجرة ليلملم جراحه وليدة خيبة الأمل الناتجة من طول انتظاره ومن شعوره بالوحدة القاسية .. ومع مغادرته لعتبة تلك النافذة طائرا عدت إلى مكتبي وبداخلي أسئلة وخواطر تحلق طائرة في فضاء رأسي دونما أدنى إجابة شافية !!